الرئيسية | أخبار لبنان | يموت الأشخاص من أجل الوطن ولكن لا يمكن أن يموت وطن من أجل شخص

يموت الأشخاص من أجل الوطن ولكن لا يمكن أن يموت وطن من أجل شخص

بواسطة

عقد تكتل التغيير والإصلاح لقاءه الأسبوعي في الرابية برئاسة العماد ميشال عون الذي تحدث بعد الاجتماع إلى الصحافيين مستعرضاً المواضيع التي بحثت والتي تمحورت حول "إدارة المال في الدولة التي تفتقد الى الإدارة" وأشار إلى أن وزيرة المال ريا الحسن طلبت مهلة سنتين من أجل وضع خطة عمل لانجاز قطع حساب ، مؤكداً أن الموضوع المالي يهدد كل لبنان، مشدداً على أن الأشخاص عادةً يموتون من أجل وطنهم وليس العكس.

وأعلن عن عزمه عقد مؤتمر لرؤساء بلديات كل لبنان لإطلاعهم على حقوق البلديات المالية وكيفية المطالبة بها.

وانتقد تخطي بعض المديرين العامين الوزير المختص وتوجههم مباشرة الى رئيس الحكومة، مما يشكل مخالفة قانونية واضحة تحتاج الى معالجة.

وفي رد على سؤال حول القرار الظني وتداعياته أكد على ما قاله السيد نصر الله إنه بعد صدور القرار لن يكون لدى اللبنانيين وقت ليجتمعوا، مؤكداً أنه "لا يمكن التفاوض على القرار الظني بعد صدوره" "فإذا كانت هناك إدانة، لا أحد سيفاوض على الإدانة. وإذا لم تكُن هناك إدانة، فعلامَ سنتفاوض؟"، وتابع: "إذا كان هناك ما يمكن القيام به "فلنقم به قبل ذلك"

وفي ما يلي النص الكامل لحديث العماد عون:

أهلاً وسهلاً بكم في لقائنا الأسبوعي.

القسم الأكبر من اجتماعنا اليوم كان عن إدارة المال في الدولة اللّبنانيّة التّي تفتقد إلى الإدارة. بداية عرض وزير الإتّصالات موضوع أموال البلديّات الموجودة في الوزارة، وقد تبيّن لنا أوّلاً أنّ صندوق البلديّات في وزارة الدّاخليّة لم يتمّ فتحه بعد ليتمّ تحويل المال، من ناحية ثانية، أوضح أن هناك إمكانيّة ليدفع وزير الإتّصالات مباشرةً، ولكن هناك عقبة في القانون تمنع ذلك، وهي عدم وضوح كيفيّة توزيع الأموال على البلديّات، هناك تقصير قانوني، أي بتفسير القانون، حول كيفية دفع عائدات الخلويّ للبلديّات، بالإضافة الى تقصير قانوني في فتح حساب لصندوق البلديّات التّابع لوزارة الدّاخليّة. في الحالتين، نحن سنتابع الموضوع، وإن شاء الله سندعو قريباً رؤساء بلديّات لبنان لمؤتمر كي نوضح لهم كيف يطالبون بحقوقهم لئلاّ تبقى أموالهم ضائعة في الصناديق، ولتسقط بعد ذلك حجّة "ما منعرف كيف بدنا نصرف الأموال".

درسنا أيضاً بعض الحالات في الإدارة، ووجدنا تجاوزاً من بعض المديرين لصلاحيّات الوزير، إذ يراجعون مباشرةً رئيس الوزراء، أو يقومون بإجتماعات عملٍ معه خلافاً للنصوص الدستوريّة. المخالفات وتجاوز القانون والصلاحيّات تأتي دائماً من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس، ويجب معالجة هذا الموضوع، وبدون ان نسمّي طبعاً، تعرفون من المقصود في هذا الموضوع.

بحثنا أيضاً موضوع الغاز؛ معمل الغاز في منطقة الشمال، يوفّر حوالى مئتين وستّين مليون دولار بدل المحروقات، ويتوجّب عليه الآن دفع فاتورة غاز لمصر، ولكن وزيرة المال لم تدفع هذه الفاتورة، فتوقّفت مصر عن تسليمنا الغاز، وبهذا، كلّ ما كنّا نوفّره بسبب إستعمال الغاز بدأنا نخسره عبر استعمال محروقات أخرى، مع العلم أنّ الغاز يُعتبر من أكثر المحروقات المحافظة على البيئة، لأنّه لا يترك آثار تلوّث بيئي. كلّ ذلك يحصل والأسباب غير معروفة.

هناك أشغال يتأخر البدء بها في وزارة الطّاقة والموارد المائيّة بسبب الأعمال التّحضيريّة والدراسات ، نتيجة لعدم فتح حساب لتحويل مردود بيع المعلومات عن النّفط في لبنان، وأعني الشّركة التي تبيع هذه المعلومات وهي الشّركة التي نقّبت عن النفط في لبنان. إذاً، يجب أن يكون هناك مردود للبنان، إذ يجب ان يحصل على حصّة من بيع هذه المعلومات، وهذه الحصة تعود إلى وزارة المال، وهنا أيضاً نرى أنّ وزارة المال لا تفتح حساباً لتحويل هذا المردود، وأعتقد أنّها تترك الأموال مع لجنة نروجيّة.

لقد تبلّغنا أيضاً اليوم أنّ وزيرة المال أرسلت خطّة عمل لإنجاز قطع الحساب منذ العام 1993 ولغاية اليوم، وقد طلبت مهلة سنتين لإنجازها. لا أعلم كيف ستقوم بقطع الحساب في حين أنّ حساب الخزينة غير ممسوك؟ لجنة المال أنجزت إقرار الموازنة وهي الآن بانتظار قطع الحساب، ولكنّ قطع الحساب لم يصل إذ وصلت بدلاً عنه خطّة يجب العمل عليها لمدّة سنتين. نترك الموضوع للجنة المال لتقرّر غداً على ضوء آخر جلسة ما الذي يجب أن يتمّ عمله في موضوع المال والمخالفات الموجودة، ومن يستطيع أن يصحّحها وكيف يتمّ تصحيحها، وكيف نحدّد من خلالها المسؤوليّات.

الموضوع المالي يهدّد كلّ لبنان، وكما سبق وقلت، رأينا أشخاصاً يضحّون ويموتون في سبيل الوطن وخصوصاً في المؤسّسات الوطنيّة كالمؤسّسة العسكريّة حيث يموت النّاس من أجل خلاص الوطن، ولكن لم نرَ وطناً يموت من أجل شخص أو من أجل خطٍّ سياسيٍّ معيّن، ومن هنا علينا أن نعلم أنّ وطننا ليس ألعوبةً في يد شهود الزّور، ولا بيد ما يُسمّى بالعدالة وهي مشكوك بشفاقيّتها، أو بيد لعبةٍ دوليّة... المهمّ أن يتمّ إنقاذ لبنان. نحن عملنا وتمنّينا أن تكون المحكمة الدّوليّة شفّافة في إجلاء موضوع شهود الزّور، ولكنّهم قالوا إنّهم سيحاكمون شهود الزّور بعد أن يصدر قرار الإتّهام، ما يذكرني بالقصّة التي تروى عن أحد الأنظمة العربية الذي اعتقل شخصاً يتطلع الى السماء "شو يكون غير جاسوس؟؟ القطوه واعدموه وبعدين حاكموه.."

لن نكون بحاجة لإجلاء موضوع شهود الزّور بعد أن يصدر القرار الظنّي، إذ ليست غايتنا أن نسجنهم لسنة أو سنتين مع أنّهم يستحقّون ذلك، ولكن الغاية هي أن نعرف من أرسلهم ومن موّلهم وماذا كانوا يريدون؟ هذا ما نريد أن نعرفه، وإلاّ سيكون هذا القضاء للقضاء على العدالة وليس للعدالة.

ثم أجاب عن أسئلة الصحافيين

س: في موضع التسريبات، لقد سمعنا منذ قليل أنّ الرئيس الحريري نفى طلبه بضرب إيران، إذ أنّ هناك وكالات سرّبت بأنّه طلب ضرب إيران، وقد نفى ذلك بعد لقائه بالرئيس ساركوزي في فرنسا. لمَ تحصل هذه التّسريبات في هذا الوقت بالذّات؟ وهل هي لدعم الأزمة بعناصر جديدة للتفجير في لبنان؟

ج: أعتقد أنّ الغاية هي تفجير الوضع. عندما يرون أحدهم يذهب بإتّجاهٍ أو بآخر، فيلجأون الى الإستفزاز. وهذا شيء بات طبيعيّاً. كلّ شيء يسير تحت وطأة الإبتزاز في هذه الأيّام. تسريبٌ من هنا وآخرٌ من هناك، صورةٌ من هنا وأخرى من هناك... منذ النّهار الأوّل أغرقونا بالتّصاريح عن التّحقيق، أي منذ العام 2005، وبدأت التّهم بالتّنقّل من مكانٍ إلى آخر إلى أن رست بعد فشل الحرب في العام 2006، على حزب الله، لأنّ المطلوب هو ضرب المقاومة في لبنان، التي تشكّل القوّة المعاندة والممانعة للحلول الإستسلاميّة.

س: جنرال، في حال صدر القرار الظني كما هو متوقع خلال هذا الشّهر، ما هو تحديداً السّيناريو الّتي ستعتمده المعارضة السّابقة وكيف ستتصرف؟

ج: المعارضة السابقة؟؟ وهل هي موالية حالياً؟

في موضوع القرار الظني، قالَ السيد حسن كلمة واضحة جداً وقالَها بهدوء:" لن يكون لدينا الوقت حتى نجتمع ونتكلم"، فمن يريد أن يقوم بشيء، فليفعله قبل صدور القرار الظّني، لأنّه بعد ذلك، يحتاج الأمر للكثير من الكلام وممكن أن نكون عندها قد فقدنا السّيطرة على الوضع.

س: جنرال، هناك جو أنّ القرار الظني سوف يصدر هذا الخميس، أو جزء منه فقط ويصدر الجزء الثّاني في شباط. ما هي كلمتك للمجتمع المسيحي في حال صدور القرار الظني لكل اللّبنانيين، ولماذا لا تقبل المعارضة بالمحاسبة والتّفاوض حول تسوية بعد صدور القرار؟ أي ماذا سوف يكون مصير حزب الله والمعارضة في حال تمّ عرض للتّفاوض لإصدار القرار الظني؟

ج: علامَ يريدون التّفاوض؟ إذا كانت هناك إدانة، لا أحد سيتفاوض على الإدانة. وإذا لم تكُن هناك إدانة، علامَ سنتفاوض؟ هناك شيء غير منطقي. سنرى علامَ سيتم التّفاوض. وإذا صدرَ القرار الظني يوم الخميس الجاري، أو الخميس الّذي يليه، أو بعد خمسة أسابيع، بالنّسبة لي الأمر انتهى. هذه لعبة الRoulette دارَت، ورُمِيَت الطّابة وتتدحرج.. أين تقع، على أي رقم، على أي شهر، على أي خميس.. فَلتَقَع! انتهى! الواضح هو واضح بالنّسبة لنا. ما داموا يقولون إنّ المحكمة ستصدر قرارَها ولا شيء في العالم يمنعها عن ذلك، فَلتتفضّل وتصدره! ليس لدينا لا صواريخ ذرية لضربهم، ولا أي شيء. فَليصدروا قرارَهم.

س: بماذا تتوجه للمجتمع المسيحي؟

ولمَ سأتوجه للمجتمع المسيحي؟ لا أحد سيعتدي على أشخاص آمنين ومسالمين، ولكن كل من يحمل سلاحاً سيجد أنّ لديه خصماً، ضمن مجتمعه وليس بعيداً عنه. أحياناً، يكون الجيش هو الخصم، وأحياناً يكون غير الجيش، بحسب توزّع القوى على الأرض.

س: جنرال، بشّر الرّئيس كرامي بأن اللّمسات الأخيرة تُوضَع على مبادرة السّين-سين. هل لديكم معلومات عن آخر المساعي السّورية-السّعودية؟ وهل لا زلتم متمسكين بدعوتكم الأسبوع الماضي إلى مبادرة دَولية أوسع من السّين-سين؟

ج: لم أطلب مبادرة دَولية أوسع. قد يكون هناك مبادرة دَولية أوسع، وهي قابلة أيضاً للإنجاز بالتّزامن مع السّين-سين، تساندُ الواحدة الأخرى، لأنّه والحمدلله كلّ النّاس "تَبُلَ" يدها اليوم في لبنان، وأصبح لها كلمة. "فَلَت الملَق" في لبنان، لا أحد لديه سلطة قرار يَبُت بالموضوع.

فعندما لا تقدر دولة أن تُرسل شاهد زور على المحكمة ويقولون إن البلد سينقسم إذا حصل ذلك، حينها يمكننا القول إنّ البلد غير موجود حتى ينقسم. إذا لم نقدر على إرسال مجرم إلى القضاء، فهذا يعني أن البلد لم يعُد موجوداً، ونحن لم نعُد خاضعين لقوانين ولقضاء! بل أصبحنا خاضعين لقانون مافيوي Code Mafieux. المافيا تحمي أزلامها وتهاجم من ليس تابعاً لها.. هذا ما يسود اليوم، لذلك فُقِدَت كل سلطة مركزية بما يتعلق بالقضاء، وقسم كبير من المتعاطين بالقضاء هم الّذين "بهدلوا" القضاء. حتى الآن، من أثار قضية القاضي الياس عيد، ولماذا حوكِم ب300 ليتر بنزين، كما قالوا، بينما مدعي عام التّمييز يأخذ 600 ليتراً؟، كما قالوا لنا.

قضاة التّحقيق الّذين يتجولون بسياراتهم، ليس لديهم سائق أو سيارة خدمة، بل يتجولون بسيارتهم الخاصة، فيُقَدّم لهم "بونات بنزين" ب300 ليتر شهرياً. وهناك لائحة بأسماء القضاة الذين ينالون هذه المساعدة، ويظهر في هذه اللائحة أنّ مدعي عام التّمييز حصته عبارة عن 600 ليتر، بينما القضاة يأخذون 300 ليتر. فكيف يدان القاضي عيد لهذا السبب؟؟ وهل هذا هو السبب الحقيقي للحكم؟ انا على علم بالموضوع مُنذ حصوله، وفي البيئة الّتي حصل فيها. ولكن، حفاظاً على ما تبقى، وعلى الهيبة الشّكلية للقضاء لم نُرِد أن نتكلّم بالموضوع في حينه ، ولكن الجميع اليوم الّذين ينزّهون أنفسَهم، ويمثّلون أنّهم "أوادم"، وأنّهم لا يُمسّون فليشرحوا لنا لماذا ذهب الياس عيد؟ ومن القاضي الذي حكم بذلك؟ وللأسف هذا القاضي هو عضو في المحكمة الخاصّة من اجل لبنان.

س: أين أصبح المسعى السوري السعودي؟

ج: لا علم لي بحيثياته. أنا لست ممّن يفاوضون فيه. المفاوض هو الاستاذ نبيه برّي ولديه وكالة عن الجميع هو والسيّد حسن نصرالله، وما داما يعلنان استمرار المبادرة فهذا يعني أنها لا تزال قائمة، ونحن نثق بهما.

س: جنرال ما موقفك من الجدل الحاصل حتى هذه اللحظة في شأن التمديد لوفيق جزيني لا سيّما وانّ هذا التمديد مخالف للقانون؟

ج: ما دام التمديد مخالفاً لقانون فهذا يعني أنه يجب ألاّ يحصل ، ففي حال الشغور (وخصوصاً في الأجهزة الأمنيّة) أي عندما يغيب الرئيس ويحصل حادث ما يتطلّب مبادرة فإنّ من يليه في الرتبة يقوم بأخذ المبادرة، فكيف إذا حصل هذا الشغور في شكل طبيعي، يتسلّم البديل عنه. مخالفة القانون لا تجوز.

س: جنرال شاهدنا بالأمس الرئيس سعد الحريري في ايران وفي جولة اقليمية، وثمّة حديث عن ال س- س، هل من مجال للتسوية بعد صدور القرار الظنّي خصوصاً وانّنا نتحدّث عن قرار ظنّي قريب جداً؟

ج: جميعنا يتمنّى ان يكون هناك تسوية ما من احد يتمنّى أن يحصل الصدام ولكن هل من قدرة؟ نلحظ ان ثمّة إرادة، وإذا كان هناك إرادة هل من قدرة؟ لأنّ التناقضات الدوليّة كبيرة، في البداية لعبوا اللعبة سويّة والآن يريدون الانفصال عن بعضهم البعض، فكما توائم SIAMOIS هم ملتصقون ببعضهم البعض، لن يتمكّنوا من الانفصال بسهولة.

س: عرفنا ان القرار الظني سيصدر حكماً ولكنّه يبقى ظنياً وليس اتهاماً. وثانياً هل ستسقط الحكومة بعد القرار الظني لاسيّما وانّ الحكومة لا تقوم اليوم بممارسة واجباتها.

ج: الحكومة لا تسقط إذا لم تستقل أو لم يستقل الثلث زائد واحد منها او يستقيل رئيسها. شكلاً لا تسقط. ولكن الحكومة الآن في حكم المشلولة ليس بإمكانها اتخاذ القرارات.

س: ولكن لم الخوف من القرار الظني فهو لا يزال ظنّياً؟

ج: سنرى لاحقاً.

التيار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

العماد ميشال عون

قيّم هذا المقال

0