الرئيسية | أخبار لبنان | أنا قرّرت الدّفاع، وأضع يدي بيد كلّ من يدافع.حديث العماد عون بعد اجتماع التكتل: نحن الضّحيّة، وللضّحيّة الحقّ في الاحتكام لضمائر النّاس ثم للقانون

أنا قرّرت الدّفاع، وأضع يدي بيد كلّ من يدافع.حديث العماد عون بعد اجتماع التكتل: نحن الضّحيّة، وللضّحيّة الحقّ في الاحتكام لضمائر النّاس ثم للقانون

بواسطة

عقد تكتل التغيير والإصلاح لقاءه الأسبوعي في الرابية برئاسة العماد ميشال عون الذي تحدث بعد الاجتماع إلى الصحافيين عن القضايا التي بُحثت وأبرزها البيان الصادر عن اللقاء المسيحي في بكركي فأشار إلى أن هذا البيان ليس سوى محاكمة نوايا واتهامات وهواجس، معتبراً أنه لا يصلح أن يكون نداءً، كما أسموه، لأن النداء يعني أن هناك خطراً داهماً وليس هذا واقع الحال. واصفاً إياه بالتحضير النفسي الخاطئ، ومطمئنا أن هذا التحضير لن يمر لأن "الإطفائية عندنا" كما قال.

أما عن الموضوع المالي فأكد أن هذا الملف يكبر كثيراً ويؤشر على عدم كفاءة الخط السياسي الذي يدير الشؤون المالية، بالإضافة إلى عدم أمانة بعضهم وتراكم أخطاء جسيمة. وسأل عن رجال المال والاقتصاد والإعلام، وعمّا إذا كانوا قد فقدوا الحس النقدي. ولأن الوقت لا يتسع لبحث الموضوع المالي مفصلاً، وعد بشرح وافٍ لهذا الموضوع مع عرض مستندات في لقائه الإعلامي غداً في برنامج "الحق يقال" عبر تلفزيون "أو تي في"

واعتبر العماد عون أن أركان الدولة "مكرسحة" ما يخلق خللاً، وكأن هناك "من يحضّر لهزة"، ولكنه طمأن إلى "أننا سنُدَعّم البلد ولن ندعه يقع"

وفي التضليل الإعلامي والافتراءات التي تطاله، أسف لهبوط الحديث السياسي إلى مستوى الكذب والتزوير، وأعلن انه ادّعى على النائب عمار الحوري لأن الأخير أبرز "مستندات"، يجب التحقق من صدقها ومن كيفية الحصول عليها. واعتبر في هذا السياق أن بطء القضاء يشجع على هذا الفلتان الإعلامي، مؤكداً عدم السكوت بعد اليوم عن أي تضليل إعلامي.

ورداً على سؤال عن جلسة مجلس الوزراء غداً، قال: "نريد التصويت في ملف شهود الزور أما إذا طار النصاب فهذا شأن آخر."

وعن المحكمة شدّد أن المطلوب لم يكن يوماً إلغاؤها بل الإضاءة حول مواضيع مبهمة، مؤكداً أن العدالة يجب أن تكون شاملة ومنصفة للجميع وإلا تحولت إلى ثأرية والى أداة لتصفية الخصوم.

وفي موضوع طاولة الحوار أكد أنها معطّلة منذ زمن وأنها تحولت إلى مضيعة للوقت لأن موضوعها محصور بالإستراتيجية الدفاعية، وكشف أنه طرح في الجلسة الأولى إدخال المواضيع الخلافيّة الأساسيّة إلى طاولة الحوار وأن قوى الأكثريّة عطّلت هذا المطلب.

وفي ما يلي نص الحديث:

أهلاً وسهلاً بكم في لقائنا الأسبوعي.

بحثنا في اجتماع اليوم قضايا متعددة، تطرقنا بداية إلى لقاء بكركي والبيان الصادر عنه، وبرأيي هو غير مهم لأنه تضمّن محاكمة نوايا واتّهامات عامّة وهواجس، وكلّ هذه الأمور لا تصلح لتكون نداءً، فالنداء يأتي عندما يكون هناك خطر داهم على البلد. والنّاس باتوا يقظين، فهذا التحضير النفسي الخاطئ لن ينطلي على أحد بعد الآن، وفي كل الأحوال الإطفائيّة موجودة لدينا.

راجعنا أيضاً القضايا الماليّة؛ الملفّ بات كبيراً جدّاً، كما بات أوسع من أن تتمّ مناقشته بكلمتين بعد اجتماع بعض النّوّاب، وسيكون له تداعيات كبرى لأنّه يؤشّر على عدم كفاءة الخطّ السّياسي الذي يدير الشؤون الماليّة، هذا بالإضافة إلى عدم أمانة البعض، وقد نتجت عن ذلك أخطاء جسيمة جدّاً. نتأسّف أنّه في كلّ مرّة نتكلّم فيها عن مليار ضائع يكون الجواب "بسيطة، خطأ وصار"، أي أنّ اختفاء مليار برأيهم خطأ بسيط ويجب عدم التّعليق على الموضوع وطيّ الصّفحة. توقّعنا ردود فعل من رجال المال والاقتصاد، أو من الصّحافة ولكن لم يتكلم أحد ولم يعلّق أحد إلا فيما ندر. كلّ المستندات موجودة هنا، وإن شاء الله سنعرض العديد من الأمور غداً في برنامج "الحقّ يُقال"، لأنّه سيكون لدينا متّسع من الوقت للكلام عن هذه المواضيع.

وتابع:

أركان الدولة مهزوزةٌ، وباتت مُقعدَة وممتدّة على الأرض، فلا المال يسير كما يجب، ولا الأمن ولا القضاء، وهذا ما يخلق نوعاً من الخلل، وكأنّه يحضّر البلد لهزّة، ولكن نحن نريد أن نُدَعّم هذا البلد ولن ندعه يقع، وسنحاول إزالة نقاط ضعفه من خلال استنهاض الشعب اللبناني، لذا نطلب من الجميع أن يكونوا واعين لما يحصل.

الحكومة الحاليّة، ولتغطية موضوع ما، تهرب منه إلى موضوع آخر، وخصوصاً أنّنا رأينا الهبوط في الحديث السياسيّ عبر الانتقال إلى الكذب والتّزوير في الإعلام، أي إطلاق التّصاريح الكاذبة واعتماد المستندات المزوّرة، وهذا الأمر بدأ منذ زمن بعيد، وفي كلّ مرّة أرى منها بعض المشاهد الجديدة. أعتقد أنهم طمعوا، خصوصاً بما يتعلّق بي شخصياً، فمنذ العام 2005 بدؤوا بالكذب، وهناك الكثير من الدعاوى في القضاء التي لم يتمّ البتّ بها حتّى الآن. هناك بطء في القضاء وأذكّر دائماً بالقول الشائع "إنّ العدالة المتأخّرة ليست بعدالة"، فالتأخير هو تشجيع على الفلتان، ولكن طبعاً وكما نقول دائماً "يا جبل ما يهزّك ريح"، فطريقنا سالكة.

على المستوى الشخصي، فقد تقدّمت بدعوىً على النّائب عمّار الحوري لأنّه أبرز مستندات وبات الموضوع جدّيّاً، فعندما يتحوّل الحديث إلى أرقام ومستندات ويتمّ نشرها في الصّحف فهذا يعني أنّ الموضوع تحوّل إلى نصف إدانة في ذهنيّة النّاس أو حتّى إدانة كاملة. نريد أن نبحث بصحّة هذه المستندات ومن الذي أعطاها للنّائب الحوري وأيّ سريّة مصرفيّة تم الحفاظ عليها، وسترون بعد ذلك كم باتت "وسخة" القضايا التي يتناولها بعض النّوّاب، وإلى أي حدّ وصل مستواهم في الأخلاق والأمانة في نقل الحقائق. خصوصاً بعد أن اكتشفنا أنّهم احتفظوا بملفّات سريّة بما يتعلّق بملفّنا الشخصيّ منذ العام 1991. يقولون لكم إنّ هناك ملفّات كبيرة في محاولة منهم للإيحاء بأنّهم وضعوا يدهم على ملفّ ما، ولكن ما يقومون به قد يجبرنا على إعادة الموتى من القبور ومحاكمهم لأنّ جرائمهم مستمرّة وقد أخذها الورثة وغضّوا النّظر عنها. إن لم يعترف الورثة بهذه الجرائم، نرى نفسنا مجبرين على إعادة الموتى، لذا نرجو ألاّ يغضب أحد منّا لأنّنا الضّحيّة، وللضّحيّة الحقّ في الاحتكام لضمائر النّاس على الأقلّ وبعد ذلك للقانون. لن نسكت من اليوم وصاعداً عن أيّ شيء تضليلي قد يحصل على مستوى الرّأي العام.

أقول لكم إنّ الماليّة "خربانة"، ولبنان مسروقٌ وليس مكسوراً، وأقول لكم إنّ تنظيم الدّولة هو تنظيم مافياوي لا يحترم القوانين. كلّ من مرّ بمراكز حساسة يترتب عليهم مسؤولية مادية ومسؤولية معنوية، ويجب تحويلهم إلى المحاكمة لأنّهم لم يحترموا المواد القانونية. كل يوم هناك فضيحة في مكانٍ ما، كلّ هذا تجاوز للقوانين. المسؤولية ليست فقط أمام الله والأخلاق والرّأي العام، بل أمام النّصوص القانونية الّتي تجاوزها البعض في أعمالهم. يجب أن تتم محاسبتهم على التّجاوزات الأخلاقية، ولكنّي قد فقدتُ الأمل بالمحاسبة الأخلاقية لأنّه ما من أحدٍ يكتب عن فضيحة أو عن فساد. لا أعلم لماذا حصلَ هذا النّوع من التّدجين!

لقد كتبتُ منذ سنوات مقالاً عن المراقبة الذاتية التي دَجّنت الإعلام اللبناني، المراقبة الذاتية وليس المراقبة الخارجية. ويكتب أحدُهم مقالاً، ويلاحظ بعض الكلمات "النّافرة"، فيستغني عنها ويشطبها. في المرّة الثّانية، يكتب مقاله انطلاقاً من السّقف الذي وصله في المقال الأول المعدّل، وتعود لتظهر فيه أيضاً بعض الكلمات "النّافرة" ويعود ليشطبها، ثم ينزل وينزل ليعتمد في النّهاية رأيَ السّلطة ويدافع عنها في كلّ ما فعلت. هذا ما يسموه التّدجين الذاتي، بالمراقبة الذاتية.

قد يكون هذا تّأثير الأعوام ال15 التي مرّت، أثّرَت على كل الجيل فتربّى على هذا "النّغَم". لم نعُد نرى قَلَماً متمرداً إلا في حالة ذمّ آخر والتّشهير به! يكونُ محمياً ليُشَهِر، وليس لينتقد! أن يتم انتقادُ المسؤول، فهذا أمرٌ سليم، ولا أحد خارج إطار النّقد، ولكن التزوير والتشهير فهي شأن آخر... تصريحُنا يُزَوَّر، سجل حياتنا يُزَوَّر، كلُّه يُزّوَّر ولا أحد يرد. ويكرّرون ذلك في وسائل الإعلام، بدون رادع وبدون ضمير.

على كل حال، الآتي قريب. وإن شاء الله، نلتقي وإياكم غداً لتزويدكم بمعلومات أوسع.

ثم أجاب عن أسئلة الصحفيين:

س: جنرال، ماذا لو انسحب الرّئيس الحريري غداً من جلسة مجلس الوزراء أو ماذا لو لم يكُن هناك جلسة لمجلس الوزراء، ومصادر الرّئيس الحريري تعتبر أنّه ليس من تصويت غداً على ملف شهود الزّور؟

ج: عندها، لا يكون هناك تصويت. بسيطة جداً. نأخذ علماً وخبراً بالواقع الجديد ونعرف أنّ هناك حكومة تتهرب من ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها، وهذا القضاء الّذي يتهرّب من دورِه، هو جزءٌ منها. عندها نعرف أنّ التّغطية للقضاء السّاكت عن الزّور والّذي اشترك بتحضير شهود الزّور بالسّكوت عنهم هي من الحكومة. أي أنّنا أصبحنا ننتقل، نتدرّج بالمسؤولية، نخرج من الصّغار لنصل إلى الكبار، وصّلنا إلى القمة اليوم. في المستقبل القريب، سنصل إلى قمة المسؤولية للّذين يريدون تغطية شهود الزّور. إياهم والقول إنّ هناك مشكلة، المشكلة هي في من غطّى شهود الزّور، لسنا نحن المشكلة!

س: لا إصرار على التّصويت جنرال أبداً؟

ج: نحن نريد التّصويت، أما إذا لم يعُد هناك من نصاب، يكون لم يعُد هناك من نصاب.

س: وردّة الفعل؟

ج: ترَونَها بعد غد، بعد أسبوع.. إنّه موضوعٌ آخر. ردّة الفعل تُعلَن في حينه.

س: بكركي قالَت أنّها لم تدعُ إلى هذا اللّقاء، هناك من تداعى وأتى إلى بكركي والصّرح مفتوح إلى الجميع. ألا تتشارك في هواجس اللّقاء الّذي حدثَ في بكركي مع هواجس العماد عون؟

ج: إطلاقاً، ليس لدي من هواجس. إذا افترضنا أن للمسيحيين هواجس فالتّكفيريون هم من يضربهم في العراق.

في لبنان، كلّ الأحزاب اشتركت بالخطف والقتل بشكلٍ أو بآخر، أو بالقتال داخلياً، ونجد هذا اللقاء يوَجّه الخوف تجاه حزب الله. أيعقل هذا؟ هو الوحيد الّذي لم يشارك في المشاكل الدّاخلية. كان لديه بعض المشاكل مع حركة أمل أثناء الثّمانينيات ولكن لأسباب سياسية. إذاً، لمَ أنا سيخاف المسيحي من حزب الله وسجل هذا الحزب نظيف؟ سجلُّه سجل مقاومة. لم إشاعة جو التخويف منه؟ هو لم ينسف كنيسة ولم ينسف جامعاً ولم يقتل أحداً ولم يخطف أحداً. هل هو الوحيد الّذي نخاف منه لأنّه "إدامي" في هذا الموضوع؟

من جهة أخرى، يقولون لك سلاح حزب الله هو غير شرعي وغير قانوني. نحن نميّز في التّعابير. هناك ما هو قانوني وما هو شرعي. القانوني هو ما ينبع من النّصوص القانونية، بينما الشّرعي هو ما ينبع من الحقوق الطّبيعية للإنسان. كلّ المقاومات لها شرعية الوجود وشرعية الحقوق الطّبيعية، عندما تُنتَزَع أرضُها، عندما تُحتَل أرضُها، عندما تُغتَصَب حقوقها، لها الحق في حمل السّلاح حتى تحررَ أرضَها وفقاً لشرعة الأمم المتحدة. واسمُها شُرعة ((Légitimité. كل مقاومة على أرضها لها شرعية. لا أحد يقدر أن يقول لها "أنتِ سلاحك في الجنوب غير شرعي" طالما أنّ إسرائيل تعتدي علينا. وهذه شرعية المقاومة.

ثانياً، يقولون لك إنّ قرار السّلم والحرب لحزب الله. لا أحد لديه قرار السّلم والحرب في لبنان وفي الشّرق الأوسط إلا إسرائيل وأميركا. هما من تهدّدان إيران، هما من تهدّدان سوريا، هما من تهدّدان لبنان. اللّبنانيون اليوم ومنذ العام 2006 يختلفون في وجهات النّظر: أندافع عن نفسنا، أم نستسلم؟ هذه هي استراتيجية الدّفاع التي يختلفون عليها: الدفاع أو الاستسلام.. لا تعتقدوا أنّنا نريد أن نصعد إلى القمر ونقوم بحرب النّجوم! منهم من يقول إنّه يريد الدّفاع، منهم من يقول إنّه يريد الاستسلام أو أن الأمم المتحدة تدافع عنه! والأمم المتّحدة كلُّها داسَ عليها بقدمِه نتنياهو! قرار الجمعية العمومية الرقم 194 داسَ عليه أمام كلّ العالم، ولا أحد اعترضَ عليه. قالَ لهم "روحوا بلطوا البحر"! هذه هي القوة الّتي ستدافع عنّا؟ الأمم المتحدة؟! من سيصدّق هذا؟

نحن نرى الإذعان والهزيمة على وجه كلّ من يقول إنّ الأمم المتّحدة هي من سيدافع عنّا. حرب التّطهير العرقي التي حصلت في فلسطين في العام 1948، تحت إشراف من حصلت؟ تحت إشراف دولة منتدبة وهي بريطانيا. أخذت الأمم المتّحدة القرارات ولكن بمَ عاقبت إسرائيل على إنتهاكاتها؟ متى تمّ تنفيذ القرار 425 الذي صدر في العام 1978 والذي دعا إلى انسحاب إسرائيل الفوري من الأراضي اللّبنانيّة؟ تمّ تنفيذه في العام 2000 تحت ضغط المقاومة اللبنانيّة ولا تزال حتّى الآن بعض الأقسام من لبنان محتلّة. إذاً لا يقولنّ لنا أحد إنّ الأمم المتّحدة هي من سيدافع عنّا لأنّ منطق وجود إسرائيل يرتكز على القوّة، وقد نشأت على أساس القوّة. نسمعهم يقولون أيضاً إنّ لبنان دولة مساندة، وهذه الأشياء تضلّل الرّأي العام من وقتٍ لآخر، لأنّها عبارة عن بيانات تضليليّة، لأنّه ليس نحن من نصنّف إن كنّا دولة هجوم أو دولة مساندة أو مقاومة. إذا احتلوا بيتي، أأقول إنّي مصنّف دولة مساندة وليس دولة مقاومة ويجب ألاّ أُخلّ بهذا التّصنيف؟ ممّن نطلب المساعدة بعد ذلك؟ من ركض لتقديم المساعدة لنا؟

س: جنرال، تحدّثت عن قوى السّلطة، ولكن ألا تتحمّل حضرتك مسؤوليّة مباشرة بتعطيل الحوار اليوم من خلال تعطيل طاولة الحوار؟ وكأنّكم لا تريدون الحوار مع الطّرف الآخر، فإن لم يحصل الحوار لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النّوّاب ولا على طاولة الحوار، أين من الممكن أن يحصل؟ في الشّارع؟

ج: يبدو أنّك تجهل موضوع طاولة الحوار. دور طاولة الحوار محدّد ولا يخرج الكلام فيها عن موضوع الإستراتيجيّة الدّفاعيّة، وكنّا طرحنا في الجلسة الأولى إدخال المواضيع الخلافيّة الأساسيّة إلى طاولة الحوار، وقد عطّلت هذا المطلب قوى الأكثريّة، لذلك لن أذهب وأضيّع وقتي على طاولة الحوار بعد أربعة أعوام، لأتكلّم عن إستراتيجيّة الدّفاع التي سبق وقلت أنّنا نختلف عليها بين مبدأين، فأنا قرّرت الدّفاع عن نفسي وأضع يدي بيد كلّ من يدافع، وهم قرّروا الاستسلام ويريدون التّوجّه إلى الأمم المتّحدة، أرجو أن يحرّروننا. فإمّا أن نحررهم نحن، وإمّا هم يحرّروننا.

س: إذا حصل الخلاف على طاولة الحوار، ما هو دور مجلس الوزراء إذاً؟

ج: أنت قلت لي إنّي أوقف الحوار، وأنا أقول لك إنّي لا أوقف الحوار لأنّ الحوار معطّل. مرّت أربعة أعوام ونحن ندور حول نفس الموضوع والتّعابير. ألا تعتقد أن هذه الأربعة أعوام مهمّة؟ لهذه الأعوام قيمة كبيرة لديّ، إذ أستطيع أن أنتج في الكثير من القضايا، وأقوم بالكثير من الاهتمامات بعيداً عن إضاعة الوقت. هل أنتم فرحون بالمسرحيّة التي تُقام مرّة كلّ شهرين؟ نذهب إلى هناك نجتمع وأنتم تنتظروننا، فنخرج من دون أن نقول لكم شيئاً جديداً، أو نقوم باستعمال تعابير "مايعة" أو اللّغة الخشبيّة. كلاّ. لست مستعدّاً لأن أضع نفسي في هذا الموقف. هذا هو طبعي، فالله خلقني هكذا ولن أغيّر طبيعتي لكي أرضي أذواق أناس ليس لديهم ما يقومون به.

س: جنرال، بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء غداً، هل سيشارك فيها وزراء تكتّل التغيير والإصلاح وهل سيصرّون على موضوع التّصويت داخل الجلسة؟ وهل تمّ وضع خطّة للتّحرّك في المرحلة المقبلة؟

ج: القرار هو القرار نفسه المأخوذ حاليّاً. ولكن ما سيحصل من اليوم وحتّى مساء الغد هو شيء آخر. قرارنا هو التّصويت لأنّ الوقت يمرّ . لا تستطيع أن تتوقّف في مرحلة ما بانتظار أن ينتهي الآخر من أعماله ليعود ويرتدّ إليك.

س: وبالنسبة لخطّة التحرّك مستقبلاً؟

ج: سيتمّ إطلاعكم على كلّ شيء نقوم به في حينه. سنعلنها.

س: هل هناك من تصعيد؟

ج: من الآن وحتّى الوقت المناسب، لن نقول أيّ شيء.

ضع يد بيد كلّ من يدافع، وهم قرّروا

س: جنرال، يُقال إنّ القرار الظّنّي سيصدر قبل نهاية العام، ويبدو انّ الولايات المتّحدة وبحسب ما نلاحظه في نشاطاتها، تقوم بضغط أكبر، وتُطلق تصاريح مفادها أنّ المحكمة الدوليّة لا تُمسّ. وبحسب القانونيين، هذا القرار لا يزال ظنيّاً، أي أنّه لا يثبت إلاّ بتثبيت التّهمة. ما هي مفاعيل القرار الظنّي على لبنان في حال صدر؟

ج: أوّلاً، يقولون بأنّ المحكمة والقرار الظنّي لا يمكن زحزحتهم. أسمعتموني مرّة أطالب بإلغاء المحكمة؟ أنتم تأتون إلى هنا في كلّ أسبوع، ومرّ وقت طويل ونحن نتكلّم في هذا الموضوع، أطالبنا يوماً بإلغاء المحكمة؟ أم طالبنا بالإضاءة على مواضيع مبهمة تشكّك في شفافيّة المحكم؟ على عكس ما يُقال، نحن نريد مساعدة المحكمة، ولكن إن كانت القضيّة ثأريّة كما هو واضحُ في سلوك حكومتنا الآن بموضوع شهود الزور، وهي تعمل على قاعدة أنّ هناك خصماً ويجب تصفيته، بشاهد حقيقي أو بشاهد مزوّر، يجب تصفية الخصم، وهي تبرع بذلك. هذه الطريقة ثأريّة وليست قضائيّة. ولكن إن أردنا إتّباع الطريقة القضائيّة، فذلك يعني أنّه يجب أن يكون هناك عدالة، وعلى هذه العدالة أن تكون شاملة وأن تكون منصفة للجميع. عندما يلجأ أيّ إنسان إلى القضاء، يجب أن يتمّ النظر بقضيّته. أهناك ما يمنع أن يقول المحقّق أنّ ليس هناك شهود زور بعد القيام باستجوابهم؟ أسمع يوميّاً أحد الساسة اللبنانيين يقول "ما في ملفّ لشهود الزور". وهنا أسأل :أمن الممكن أن يتكوّن الملفّ قبل القيام بالتّحقيق معهم؟ نسمع الكثير من الأشياء التي لا نريد أن نفتح سجالاً فيها، ولكنّها تشير إلى أنّ هناك "فقر في العقل". أمن المعقول أن يكون هناك ملفّا من دون أن يكون هناك تحقيق؟؟! الملف يسبق التّحقيق؟! إنطلاقاً ممّا وُجِد في المحكمة، يكتمل التّحقيق ليُعرَف من هم الّذين يشكّلون الخلفية لشهود الزّور. لأنّ هناك عشرة شهود زور، ونكرّر ذلك لكل النّاس حتى يفهموها، هؤلاء الشّهود الزّور لا نجدهم بالصّدفة، لا يتلاقون في الشّارع ويعرفون بعضهم البعض ويتّفقون على الذّهاب ليشهدوا زور في قضية معينة! هناك مِن مُحَرّكٍ لهم، يجمعهم ويلقّنهم ويعطيهم الأموال، يصرف عليهم في باريس، تذكرة سفر ذهاباً وإياباً، خاصّةً أنّهم كلّهم فقراء.. هم يعيشون اليوم في أحسن الفنادق، يسافرون ويتجولون في العالم! ألم تلفت هذه القضية نظرَ أحد؟! ألهذه الدّرجة أصبح العمى مستشرياً؟!

أيضاً، يفصلون قضية شهود الزّور عن المحكمة الدّولية! هل القضاء يتجزّأ؟! في كل دول العالم، كل قضية تتفرّع من قضية أساسية، تنضم لها في المحاكمة. يتحاكمون في المحكمة الدولية، وهناك تتلازم القضايا. وبما أنّ المحكمة الدولية أعلنَت عدم صلاحيتها للنّظر فيهم، ستعود للقضية الأصل ألا وهي المجلس العدلي الّذي ينظر بقضية اغتيال الرّئيس الحريري.

إذاً، القضية بالنّسبة لنا واضحة، أما بالنّسبة للبقية "ماذا فعل فلان وماذا فعل فلان؟ لا ليست قضية زور! إذا اتّهموا حزب الله نحن سنقف بالواجهة وسنرفض." من يغطّي شاهد الزّور حتى لا يصل إلى المحكمة سيقف بوجه المحكمة الدولية ويدافع عن حزب الله ليقول أنّ هذا غير صحيح؟! هناك غباء، هناك أشخاص جِدّ أغبياء. لكن نحن لسنا منهم حتى نصدّق هذا الكلام وهذه الخفة!

س: جنرال، وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تحدّث عن أنّ لبنان مهدّد بخطر كبير وقال إنّ هناك خمس دول ترغب باتّفاق جديد بين اللبنانيين، هل نحن أمام اتفاق دوحة جديد أو اتفاق طائف؟

ج: أنا أكره الاتفاقيات الخارجية. في أوج الأزمة، اقترحتُ مؤتمراً لبنانياً-لبنانياً من أجل القرار 1559 حتى نخرجه بشكل لا يولّد النّتائج الّتي وقعنا فيها. عندها، أيضاً، هناك من استسخفَنا، ومنهم من قال أننا نقوم بالدّعاية لأنفسنا. أنظر إلى أين أوصَلَنا القرار 1559، وصرنا متّهمين به.

أياً يكن عدد الدول، لا يهم، فإن لم نقدر على إرساء نظامنا بيدِنا فلن يدوم. الزّواج الّذي يحتاج دائماً للجيران لمصالحة الرّجل وامرأته، ينتهي بالطّلاق. الطلاق غير وارد عندنا، والحمدلله، هناك قوة كافية حتى الآن لتحافظ على وحدة البلد وتنسج نظاماً جديداً، كالجمهورية الثّالثة، تلك الجمهورية الّتي حاولوا اللعب على اسمها فقالوا عنها إنها تعني المثالثة" وهذا تزوير بمعنى الكلمات.

بعد فترة، سترَون ماذا يحصل في مالية الدّولة، وستجدون من يدافع عنها هم من استفادَ منها. يدافعون عن السرقة والجبين مرفوع؟! لا أحد يخجل من نفسِه. قوى الأمن خارج نطاق القانون وتعمل كميليشيا ويغطّيها قاضٍ كبير والقضاء يقوم بالاجتهادات وفقاً للقياس. وهو أيضاً ليس لديه عتَب على ضميره . سُلّم القيام كلّه منهار في الأرض. من يعيد الدّول الخارجية للدّاخل؟ من يعيد المعادلات السّابقة للوجود السّوري في لبنان؟ من يعيدها إلى السّياسة اللّبنانية؟ ماذا قال كيري البارحة؟ قال أنّهم ينتظرون من سوريا شيئاً في لبنان... ؟؟؟؟ "كتر خيرو!" من يدعو سوريا للعودة إلى لبنان؟

س: إذاً، ما هو الخطر الكبير الّذي يهدّد لبنان؟

ج: هذا هو.

أأوّلاًأزنترؤب

س: تم تنسيق جلسة مجلسة الوزراء الأخيرة بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة وقد تم تأجيلها. فما المطلوب من رئيس الجمهورية الذي سيترأّس جلسة الغد في ما يخص ملف شهود الزور؟

ج: ثمّة قضيّة مطروحة تحتاج إلى بت، فليبتّ فيها "نعم أو لا"، يريدون أو لا يريدون تحويل شهود الزور إلى المحكمة؟ لسنا نطلب منهم تحويل شهود الزور بالقوّة أو بالتهديد، فإمّا أن يبتوا أو لا.

س: جنرال بالعودة إلى لقاء بكركي فالقوات اللبنانية قالت إن اللقاء سيعود إلى بناء الدولة بعد وثيقة التفاهم التي وصفوها "بالوصفة المسمومة". هل ندمتم على وثيقة التفاهم؟ وهل تعتبرونها اليوم وصفة مسمومة لبناء الدولة؟

ج: هل شاهدتم كم ضحيّة أسقط هذا الاتفاق؟. (ساخراً) .. لقد سببّ كل هذه المشاكل مع إسرائيل ومع أميركا. لحسن حظنا اننّا قمنا به بعد اغتيال الرئيس الحريري وإلاّ لكنّا نحن من قتله اليوم. ولحسن حظنا أن الجرائم الكبرى حصلت قبل الاتفاق. كلام غير معقول وغير مقبول.. ما هو المسموم فيه؟ هل القاعدة ضمن مكوّنات المجتمع هي الخلاف والصدام وإطلاق النار؟ هل العلاقات مع الدول المجاورة تبنى على الخلاف أو على الصداقة وعلى حسن الجوار وعلى حسن التعامل؟ ما بهم هؤلاء؟ هل يعيشون في هذا العصر؟ هل يعيشون في الفكر الإنساني؟ حتى في الماضي كانوا يوقّعون تفاهمات وحسن جوار، فكيف اليوم ونحن في بداية الألف الثالث، إذا حققنا علاقات جيّدة مع سوريا، وسوريا في سوريا وليست في لبنان، نصبح متهمين... إذا وقّعنا تفاهماً مكشوفاً على الطاولة ببنود واضحة ملصقة على الحائط يصبح هذا اتفاقاً مسموماً. ما المسموم الذي يتضمّنه؟ هل فتح طرقات الجنوب أمامهم أم ماذا؟؟ ما الذي يزعجهم هنا؟ هل يظن من يتكلّم عن الموضوع، والذي يحلم بالكانتون، هل يظن أنه إذا أقام فعلاً كانتونه الخاص، هل ستكون حدوده مصانة أكثر من الآن؟ أمن البندقيّة ليس موجوداً في العالم، ثمّة أمن سياسي، وأمن علاقات. لو وصار لبنان كلّه كما يفكرّون، وطناً مسيحياً، فمن سيكون على حدوده؟ سيكون مسلمون على حدوده، أكانت الحدود في الداخل أو في الخارج، وإذا كنا مجتمعاً مختلطاً فعلينا أن نفهم كيف تنسج العلاقة السليمة مع الآخر، وهذا موضوع رسالة السينودس. إذا ما راجعنا سلّم القيم بين الإسلام والمسيحيّة نجدها نفسها، إذا ما عدنا إلى النصوص الحقيقيّة للقرآن الكريم. عمّا يبحثون؟ إذا ما عدنا إلى سلّم القيم الذي يجب أن نعيشه، نستطيع عندها أن نعيش في مجتمع مختلط يحترم فيه بعضنا البعض. لا إكراه بالدين لمن قيلت؟ الله يفصل بينهم يوم القيامة.. لمن قيلت؟ أليست رسالة إلهيّة للبشر؟ الله هو من يفصل بين المؤمنين، فلنعش إذاً وفقاً للقواعد الأخلاقيّة التي هي نفسها في الدينين.

س: ألست أنت من سعى للقرار 1559 وكنت من الذين عملوا للوصول إليه؟

ج: إطلاقاً انا طلبت اتخاذ قرار في مجلس الأمن لتنفيذ القرار 520 ، تفاجأنا بإدخالهم قضية التمديد لرئيس الجمهوريّة وتفاجأنا بقرار نزع سلاح حزب الله والفلسطينيين بعد ذهاب ما سموّه قوات الردع السوريّة من لبنان. رأينا أن هذه الأمور من شأنها أن تتسبّب بمجزرة داخليّة، وسلوكنا يدل على صحة ما نقوله.

أجبرنا فوراً على القول إننا مع القرار 1559 الصادر من الأمم المتّحدة، ولكننا سعينا لإيجاد مخرج له؛ فدعونا إلى مؤتمر وطني يضم المعارضين والموالين لبحث خروج مشرّف للسوريين من لبنان، ولنتفق كلبنانيين مع بعضنا البعض على كيفية تطبيق القرار. كلهم رفضوا، ولم يستطيعوا أن يجتمعوا معنا لعقد هذا المؤتمر. وأرسلت أيضاً رسالة للرئيس السوري بشار الأسد دعوته فيها للمشاركة في هذا المؤتمر حتى نزيل الهواجس ونزيل التفسير الملتبس.

اليوم، من يقرأ التفاهم مع حزب الله ألا يقرأ تطبيقاًً للقرار 1559؟ ألا يجد المخارج لهذا القرار؟ بند سلاح حزب الله قمنا بدرسه في البند العاشر حول سلاح المقاومة وكيف يصبح جزءاً من منظومة الدفاع. هذا مخرج. الفلسطينيون ألم نجد لهم مخرجاً؟ هذا مخرج ثان. والعلاقة مع سوريا. تلك كانت نظرتنا كانت لتطبيق القرار 1559، "فقامت القيامة".. "ميشال عون غيّر"... اعتمدنا سياسة حكيمة وعاقلة، بينما هم يريدون العيش على تخويف الآخر، يريدون المجتمع شرانق تخشى الانفتاح على بعضها البعض. نحن نمزّق الشرانق والحمدلله نحقق النجاح ولسنا خائفين على المستقبل.
التيار

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية
find us on facebook
find us on facebook
follow us on twitter

كلماته الدلالية:

العماد ميشال عون

قيّم هذا المقال

0